إبراهيم بن محمد الميموني
19
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الأزرقي « 1 » أن الناس كانوا يبنون بيوتهم مدورة تعظيما للكعبة وأول من بنى بيتا مربعا حميد بن زهير فقالت قريش ربع حميد بيننا ، إما حياة أو موتا ، ثم مقتضى ما تقدم نقله عن العلماء من أن ابن الزبير أعاد البيت على قواعد إبراهيم أن الباب الغربى الذي سده الحجاج وهو الذي فتحه ابن الزبير كان بهذه الصفة زمن الخليل مرتفعا غير لاصق بالأرض ، والمصرح به في صفة البيت زمن الخليل أنه جعل له بابين كما في سيرة الشامي ، وروى « 1 » الأزرقي « 2 » من طريق ابن جريج عن مجاهد قال : بلغني أنه لما خلق اللّه السماوات والأرض كان أول شئ وضع فيها البيت الحرام ، وهو يومئذ ياقوتة جوفاء لها بابان ، أحدهما شرقي والآخر غربى ، فجعله مستقبل البيت المعمور إلى آخر الرواية ، ثم المصرح به في شفاء « 2 » الغرام « 3 » إن البابين في زمن ابن الزبير كانا لاصقين بالأرض فهل هذا الارتفاع من فعل الحجاج فيكون قد رفعه ثم عنّ له فسده ، أو الرافع له إنما هو ابن الزبير رضى اللّه عنهما والذي فعله الحجاج إنما هو السد فقط ؟ وعليه فهل كان هذا الباب المسدود الآن مرتفعا زمن الخليل أو لا ؟ والرافع له إنما هو ابن الزبير فجعل الباب الغربى مرتفعا والآخر لاصقا بالأرض ، وكيف ساغ له أن يغير في بيت اللّه ويفتح بابا في علو الجدار مع حرمة الفتح والاستطراف منه حينئذ إن صح أن البابين كانا لاصقين بالأرض في زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم ؟ وفي رواية الحارث بن عبد اللّه بن ربيعة المخزومي وهو من ثقات الرواة لعبد الملك تصديقا لما رواه ابن الزبير رضى اللّه عنهما عن خالته ، وفيه قال عليه الصلاة والسلام : وجعلت لها بابين موضوعين على الأرض ، بابا شرقيا يدخل الناس فيه وبابا غربيا يخرج الناس منه . فهذا يدل على أن ابن الزبير رضى اللّه عنهما وفىّ بذلك ، وقد نقل الشامي أن صفة بناء ابن الزبير أنه جعل لبابها مصراعين طولهما أحد عشر ذراعا ، وجعل الآخر بإزائه على هيئته وجعل لها درجا من خشب معوجة يصعد منها إلى ظهرها ، وأن الحجاج غير تلك الدرج التي في جوفها ونقص من طول الباب خمسة أذرع ، ولم يذكر أنه
--> ( 1 ) أخبار مكة 1 / 49 ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) 1 / 237 - 1 - 2 / شفاء الغرام ج 1 / 237 .